عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
97
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
فصل [ في أن سائر الأسماء صفة على هذا الاسم ] منه ، واعلم أن سائر الأسماء صفة على هذا الاسم وهو لا تجري صفته على شيء منها فدلّ ذلك على أنّه اسم للذات وما عداه اسم الصّفات واسم الذات من اسم الصفات وهذا ظاهر بيّن والدّليل على صحّة هذا أن هذا الاسم الأعظم هو علم الإيمان إذ لا يتم الإيمان إلّا به لقوله عليه السّلام أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلا اللّه الحديث ، ولا يجزي سواها فدلّ على أنّه أعظم أسماء اللّه وأنها لمنجية من النار لقوله عليه السّلام من مات وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه مخلصا من قلبه حرّمه اللّه على النّار وهو مفتاح الجنّة لقوله عليه السّلام من مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللّه دخل الجنّة فهذا الاسم الكريم به يدخل العبد الجنّة وبه يحرم على النّار وبه الإيمان والإسلام وبه حصن الدماء من القتل في الحديث المتقدّم وهو مفتاح الصّلاة وفاتح الأذان وخاتمه ولا يجزئ عنه غيره لأنّ الصّلاة لا يصح فتحها إلا به باتفاق علماء الأمصار . وكلّ ما ورد من الأذكار والأدعية والرّقا الشافية فإنها مبنيّة عليه لأن كلّ دعاء على اختلاف أنواعه وخصائص أسمائه فإنه يفتتح بهذا الاسم الأعظم وهذا الاسم يقتضي اسما ومسمّى وذلك مما استأثر اللّه بعلمه وها أنا أضرب لك مثلا تدرك به ما قسم لك : إن الإنسان قد يعلم اسم الدواء ويدرك معناه ودرجه وقواه ومنافعه فبعد هذا الإدراك يستعمله فهذه رتبة إدراك الفضل . وتحقيق المعنى واستعماله في مقتضاه فإذا أدرك الإنسان اللفظ وتحقق كماله وحقيقته فيعلم من ذلك وجه استعماله فيستعمله فلا جرم أنّ هذا تحصل له الثمرة وتكمل له المنفعة واللفظ بالاسم الأعظم إمّا أن يجريه اللّه تعالى على لسان عبده ويلفظ به وهو لا يشعر أنّه الاسم الأعظم وإمّا أن يعلم به فقيل لا بدّ من العلم به وقيل لا يشترط العلم به بل يكفي التلفّظ به ولو لم يشعر أنّه هو وقد قيل بأيّ وجه حصل الاطلاع على الاسم الأعظم وأقل ذلك جريانه على لسانه ولو لم يشعر به وهذا أخفض الدرجات عند الأشياخ وهو مبنيّ على الاتّساع والأطماع في رحمة اللّه تعالى قلت والذي يحصل به للعبد الكمال هو إدراكه على الحقيقة وما عدا ذلك ففيه بركة وخير ويقع التفاوت في ذلك بحسب دركات الإدراك وإدراك هذا الاسم إمّا أن يكون نقلا بأن يعلّم به ويقال له هذا هو الاسم الأعظم ويكون هذا على سبيل التقليد إما من نبيّ أو وليّ أو ملك أو منام أو غير ذلك .